نحن وذكرياتهم
سؤال خاص وحميم قلما يسأله الواحد منا لنفسه: لو امكن لك حذف او الغاء فصل او فصول من ذاكرتك الشخصية، فماذا ستبقي وماذا ستلغي؟ ما هي الذكريات السيئة التي تجمد الدم في عروقك، او تدفعه الى الغليان... وما هي تلك التي تجعل قلبك يغرد كعصفور طليق، ويرسم ابتسامة ما في روحك؟
تداعيات مختلفة ارتبطت باستفتاء عابر كانت قد طرحته السيدة «ميسون عرموطي» خلال الجلسات العلمية التي واكبت حفل افتتاح المبنى الجديد لجامعة الأمم المتحدة في عمان. ولما كانت الطروحات تخصصية الطابع، كان سؤال الاخت الفاضلة متسقا معها لتشير الى الآفاق العلمية التي يمكن ان تحول الذاكرة الانسانية الخاصة الى لوحة صغيرة تزرع تحت جلد الشخص، فتقيه من مخاطر الخرف والزهايمر وغيرهما.
لكن التحليق مع السؤال المثير بدا لي متعة ما بعدها متعة ، ومجالا لطرح الاسئلة الصعبة، فإذ يقول علماء النفس ان ادمغتنا قادرة على تحييد الذكريات المؤلمة في بعض الاحيان، لا ينكرون انها تفعل فعلها في
لا وعينا دون أن ندري، كما لا يعممون تلك الحقيقة بالمطلق، لأن العديدين منا يستسلمون لذكريات قاسية تشل حيويتهم وتصالحهم مع ذواتهم، ومع الحياة نفسها ربما، في حين أن بعضنا يملك القدرة عل؟ى ابتلاع السكين على الحدين.. والتقدم نحو معانقة الشمس باندفاع مؤثر!
اما اذا اتاحت لنا التكنولوجيا المتقدمة انتقاء ما نحب من الذكريات، فالتفاوت في رصيد كل منا لا بد وان يكون مدهشا ومثيرا للاستغراب. وقد يقول قائل ان الحياة عادلة مع الجميع بطريقتها الخاصة، وعليه، فحصصنا مما هو سيئ ومما هو جميل ستبدو متساوية لكونها قائمة على ثنائية الفرع والشقاء والنجاح والفشل والحب والنفور... الخ.
عدا عن ان التجارب التي بدت لنا سيئة ومؤلمة في زمن ما - قد تكون قد عادت علينا بنتائج ايجابية فيما بعد، وعليه، فالحكماء العقلاء وحدهم هم الذين سيطالبون بالاحتفاظ برصيد الذكريات مهما تباينت، ومهما كانت مساحة العتمة طاغية عليها...
كل الاحتمالات قائمة. لكن يبقى ما يستدعي التأمل فعلا هو امر واحد، فاذا اتفقنا على ان بعض الذكريات هي نتيجة احداث وظروف لا يد لنا فيها، فهل لنا ان ننكر ان الكثير من ذكرياتنا السيئة مرتبطة بأشخاص محددين مروا في حياتنا؟ هؤلاء الذين يطالبونك علماء النفس بمسامحتهم ... ليس خدمة لهم، بقدر ما هي خدمة لخلاصك الروحي من آثارهم المؤلمة في وجدانك.
من هنا، واذا شئنا تبديل المواقع، فلنتأمل في شكل الذكريات التي نسجلها نحن انفسنا لدى الآخرين، ليسأل كل منا نفسه بأمانة مرة اخرى:
ما حجم الاساءة او الاحسان الذي زرعناه في دواخل المحيطين بنا طالما اننا عابرون في حياة الآخرين بحتمية معروفة؟
ترى، هل ينغضون رؤوسهم كلما طرأت على ذاكرتهم محاولين محوك من المشهد باجراء عملية مونتاج سريعة داخل عقولهم؟ ام ان اسمك سجل لديهم في المساحة البيضاء المزروعة عرفانا وامتنانا... ام انت في المساحة الساحرة التي تجعلهم يشتعلون حنينا اليك كلما تذكروك؟
Add a Comment
موضوع حساس فعلا
أنا دائما أسأل نفسي لو كنت أملك شريط حياتي ماذا سأحذف و ماذا سأبقي؟
من هذه النقطة يستطيع الانسان الوصول الى نتيجة مهمة جدا و هي : اذا كنت تريد أن تعيش حياة حقيقية و لها معنى و اذا كنت تريد أن تجعل مشوارك أفضل و حياتك أرقى و أسمى يجب أن تسأل نفسك قبل أن تخطو خطواتك : "هل هذه الخطوة سأرغب في محوها من شريط حياتي يوما ما؟"
و بناء على اجابة سؤالك حدد اتجاهك و اتخذ قرارك .
و نعم أنا معك في أننا يجب أن نحاول دوما أن نترك أثرا طيبا في نفوس من نتعامل معهم .
عندما أرى بعض الناس يتعاملون بفظاظة و تعجرف و فوقية و بنوايا غير صافية أتساءل : " ماذا يخسر الانسان لو كان لطيفا؟!" ببساطة لا شيء
from Jordan
said:احيانا تفرض علينا الذكريات المولمة فرض في هذا الوقت يجب ان نختار اما ان تصبح معيق لنا يحاولا ان يوقفنا ويقطع علينا الطريق لتحديد اهدافنا ام انه سيكون حافز لنا في اوقات تكون ذكرياتنا المولمة نعمة لانعلم بها الى في وقت متاخر
شكرا على الاهتمام بمدونتي المتواضعة
from Jordan
said:أخي سوطري : مقالة مميزة ...جزاك الله خيرا
لا بد أنّ كل منا لديه أحداث وذكريات مؤلمة ولكن السر والقوة يكمنان في طريقة نظرتنا للأمور! لنجعل من تلك الذكريات تجارب نتعلم منها الكثير من الأمور والخبرات التي ستكسبنا دفعة وحافزا نحو المستقبل.
from Jordan
said:شكرا اختي بشرى على تواجدك في مدونتي فعلا من منا لايحمل ذكريات وكم من اشخاص يمرون في حياتنا وكم من مواقف وقصص اعتقد انها تقوينا على صعوبات الحياة لنستمر في حياتنا
from Jordan
said:السلام عليكم أخي محمد ... كيف حالك
عندما قرأت مقالتك الرائعة هذه هاجتني ذكرى الأيام الأوائل لصناع الحياة في الأردن ... لحظات وساعات وأيام عشناها معا في كنف مركز أبي هريرة لرعاية الأيتام.. تلك الأيام التي أعطتنا روحا جديدة في العمل لتمكين الخير في الناس ... لت أنساها وستبقى لحظاتها نورا لنا لمستقبلنا
أخوك أبو تقى
from Jordan
said:اشكر مرورك اخي الحبيب على مدونتي المتواضعة انا اذكر هذة الايام انها كانت البداية الفعلية وحقيقة تعلمنا منكم الكثير جزاكم الله كل خير
وا ان شاء الله يجمعنا الله عن قريب بعون الله
from Jordan
said:مقالة رائعة جداً ، فيها كل معاني الرضا وفهم النفس الانسانية المتعقلة ، كملة ذكريات تثير كل الشجون و الحنين ف العقل والقلب لهذه النفس الراضية اليك الوصلة التالية لتمتع سمعك بهذه الانشودة الرائعة http://www.ashefaa.com/files/enshad/Al-A9eel.html
Add a Comment
<<Home














from Jordan
موضوع ممتاز ارجو ان تستفيد م