







إذا لم تزد على الحياة شيئاً تكن أنت زائداً عليها ... "مصطفى صادق الرافعي"
الأهم من أن تتقدم بسرعة هو أن تتقدم في الإتجاه الصحيح
كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في هذا العالم ... "غاندي"
إن لم تستطع أن تكون نجماً في السماء فحاول أن تكون مصباحاً في المنزل .... "ت.اليوت"
الفشل الفعلي هو أن تكف عن المحاولة ... "إلبرت هوبارد"
لماذا يجب أن أكون فرشاة وألوان وبيدي أن أكون أنا الفنان؟ ... "فريدريك فون شيلر"
قد يعرف أبناؤنا عن أبطال الماضي، ومهمتنا أن نكون نحن من يصنع المستقبل
شيخ قعيد أيقظ الأمة ونال الشهادة .. فمتى يتحرك صحيح البدن قعيد الهمة ؟!!
إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ... "حديث شريف"
لا يجب أن تكون مفيداً فحسب، وإنما يجب أن تكون مفيداً لخدمة غاية محددة ... "هنري ديفيد ثورو"
لا تطلى برأسك من جيبي وتتصوري أنني لن استطيع الحياة بدونك .... لن ادعك تقتليني بعد اليوم
الاستغلال العظيم للحياة هو أن نقضيها في عمل شيء ما يبقى إلى ما بعد الحياة.
عندما تطلب تحقيق ما هو مستحيل تحصل على أفضل ما هو ممكن.
قبل أن تتمكن من استغلال طاقاتك وإمكانياتك، يجب أن تحدد أولاً ما هي هذه الطاقات والإمكانيات...." مايكل جوردن".
إذا كان الأحسن ممكنا، فالحسن ليس كافيا.
أصحاب العقول العظيمة لديهم أهداف وغايات، أما الآخرون فيكتفون بالأحلام.
سوف نظل على ما نحن عليه وفي المكان الذي نقف فيه إذا كان هذا هو ما تخيلناه قبلاً.
العالم يقف جانباً ليسمح لكل من يعرف وجهته بالمرور.
لا يكفي أن ننشغل، السؤال هو: ما الذي يشغلنا؟
توجد اسطوره حول فلاح غبي ارسلوه بزياره الى منزل سيده , استقبله السيد ودعاه الى مكتبه وقدم له صحن حساء.وحالما بدأ الفلاح تناول طعامه لاحظ وجود افعى صغيره في صحنه.وحتى لا يزعج سيده فقد اضطر لتناول صحن الحساء بكامله .وبعد ايام شعر بالم كبير مما اضطره للعوده الى منزل سيده من اجل الدواء .استدعاه السيد مره اخرى الى مكتبه,وجهز له الدواء وقدمه له في كوب .وما ان بدا بتناول الدواء حتى وجد مره اخرى افعى صغيره في كوبه .قرر في هذه المره الا يصمت وصاح بصوت عال ان مرضه في المره السابقه كان بسبب هذه الافعى اللعينه .ضحك السيد بصوت عال واشار الى السقف حيث علق قوس كبير ,وقال للفلاح :انك ترى في صحنك انعكاس هذا القوس وليس افعى-في الواقع لا توجد افعى حقيقيه
نظر الفلاح مره اخرى الى كوبه وتاكد انه لا وجود لايه افعى ,بل هناك انعكاس بسيط ,وغادر منزل سيده دون ان يشرب الدواء وتعافى في اليوم التالي
عندما نتقبل وجهات نظر وتاكيدات محدده عن انفسنا وعن العالم المحيط فاننا نبتلع خيال الافعى .وستبقى هذه الافعى الخياليه حقيقيه ما دمنا لم نتاكد من العكس
ما ان يبدا العقل الباطن بتقبل فكره او معتقد ما سواء كان صائبا او لا , حتى يبدا باستنباط الافكار الداعمه لهذا المعتقد .نفترض انك تعتقد ,بدون اي وعي ,ان اقامه علاقه مع الجنس الاخر امر معقد وليس سهلا .وبتجذره ,سوف يغذي هذا المعتقد ذهنك بافكار من نوع : لن التقي ابدا الشخص الذي سيعجبني ,يستحيل ايجاد شريك جيد ,العلاقات بين الجنسين غير مستقره دائما ..الخ ,وما ان تتعرف على شخص ممتع حتى يبدا ذهنك بتدعيم الافكار السابقه (كما يبدو انه ليس جيدا لهذا الحد) (لن احاول حتى التجريب ,لانه لن يحصل اي شئ) او (انها لن تهتم بي ابدا) كما ان ذهنك الذي تجذرت فيه فكره (من الصعب اقامه علاقه متينه) سوف يجذب كالمغناطيس الظروف الداعمه لهذا التاكيد ويهمل ,بل يصد ,الحالات التي تثبت العكس .ان العقل قادر على تشويه صوره الواقع ليصبح ملائما ومطابقا لوجهات نظرك.من كتاب العقل الباطن لجون كيهو ص94-95
فهذه نجمة في حال الموت والأفول ، لتتحول الى غازات كما نراها ملونة في هذه الصورة.
والغريب ان هذا المنظر يذكرنا بالوردة في ميسمها وأوراقها ، ولكنه في الوقت نفسه يذكرنا بقوله تعالى .
صورة مذهلة - فما قيمة المخلوق الصغير ؟
كم من المذهل حقا سعة هذا الكون المترامي الاطراف ؟!.. الذي قال عنه القرآن الكريم { وإنا لموسعون)
إن الذي يتفكر في عظمة هذا الوجود ، يرى نفسه شيئا حقيرا ضائعا في هذا الوجود اللامحدود .. والذي يكسبه التميز هو عبوديته لرب العالمين فماهو ياترى حجم الإنسان في هذا الكون الواسع؟؟؟؟
ومع ذلك هذا الإنسان الذي هو مهين ولايكاد يبين ...هو وحده من يعصي الله ..في هذا الكون الشــــــــــــــــاسع
*******
.صورة معبرة - اليس هو المقلب لكل شيئ؟! . 
إن الليل والنهار يبليان كل جديد .. حركة دائبة يومية ، يقلب الله تعالى بها هذه الأطنان الهائلة من البحار والبراري ، حول محور الشمس ! ..
فيا ترى : إذا أراد مقلب الليل والنهار ، أن يقلب القلوب والابصار ، فهل يعجزه ذلك ؟؟؟.
.صورة معبرة - من مسكها يمسك بالقلوب 
كرة ملتهبة بين السماء والأرض .. من الذي أخذ بناصيتها لئلا تقترب من الأرض فتحرق من فيها وما عليها ؟ّ..
ومن الذي سخرها بين يدي قدرته ، لئلا تبتعد عن الأرض ، فتحول ما عليها الي جليد لا حياة فيه ؟ّ
.صورة مذكرة - جماد يسبح من خيفة ربه! . 
هذا الرعد الذي يكاد سنا برقه ان يخطف بالابصار ، يصفه القرآن الكريم قائلا : { ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته
.ولكن اين هو بنى آدم من هذه الخيفة؟.. انه ينظر الى مظاهر الطبيعة نظرة بلهاء وكانها مقطوعة الصلة بخالقها !
ان البرق مظهر من مظاهر القوة الالهية ، التي لو حلت على اي شيئ حولته الى رماد داكن تذروه الرياح .
*******
.صورة مخيفة - اوتحتملها جلودنا ؟! .
فورة على سطح الشمس لو صبت حميمها على وجه الارض لقلبتها الى جحيم !..
وما عسى ان يكون وزن هذا الشمس فى هذا الوجود المترامى الاطراف ؟..
فما مثلها الا كشرارة بسيطة ، تتطاير من خشبة محترقة اشعلناها ..
..ولكن لنتخيل لحظات : ما هي حجم النار التي اشعلها غضب جبار السموات والأرض ، لتشوي الوجوه التى طالما اظهرناها بمظهر جميل ، فخا لصيد العصاة من العباد
.. صورة مذكرة - هذه هي الحياة بكل زخرفها 
..هذه خلاصة الحياة من النطفة القذرة في الارحام , الى الجيفة النتنة في القبور ..
وكم تمر سريعة , وكأنها ساعة من نهار كما وصفها القران الكريم !.. ولكن مع ذلك .........نغفل ونلهث خلف متاع الدنيا الزائفة
وننسى الهدف والغاية من وجودنا.. .
. { صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون } .
وتكرر هذا.
![]()
اهديكم هذا المقال الرائع للدكتور عمر عبد الكافي
آداب الإبتلاء
تناول فضيلة الشيخ عمر فى هذا المقال الفرق بين البلاء والإبتلاء ، ولماذا يمهل الله للظالم؟ كما تناول انواع الإبتلاء ، وكيف يرفع الله بها درجات العباد المؤمنين، وكذلك تناول مفهوم الصبر الجميل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نريد من فضيلتكم توضيح الفرق بين البلاء والإبتلاء؟
أولا : البلاء يكون للكافر، يأتيه، فيمحقه محقاً. وذلك لأن الله تعالى يملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته. ومن أسماء الله تعالى: الصبور ، والإنسان عندما يصبر على امتحان معين، فهو صابر. أما صبر الله سبحانه: أنه لا يعجل الفاسق أو الفاجر أو الظالم أو الكافر بالعقوبة. فأنت كبشر قد تتعجب: كيف يمهل هذا الإنسان. وهو يعيث في الأرض فساداً. -ولو حُكِّم إنسان في رقاب البشر، لطاح فيهم.
والله سبحانه وتعالى عندما قال: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين)
فعندما رأى، أراه الله الملكوت، وكشفه، كشف له الحجب. فرأى الخليل ما لا يراه في حياته البشرية.
فقال له الله سبحانه: (يا إبراهيم، هل خلقتهم؟) قال: لا يا رب قال: لو خلقتهم لرحمتهم، دعني وعبادي. إن تابوا إلي فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم وأنا أرحم بهم من الأم بأولادها. فالله الصبور لا يعجل ولا يعاجل.فمتى جاء عقاب فرعون؟! لقد جاء بعد سنوات طويلة، وكان قد أرسل له بنبيين عظيمين وقال لهما (وقولا له قولاً لينا) وهو الذي طغى وطغى وطغى..فلما وصل الأمر إلى ذروته: أخذه الله أخذ عزيز مقتدر. فالله سبحانه وتعالى، يأتي بالبلاء للكافر، فيمحقه محقاً، لأنه لا خير فيه.
عندما قال سيدنا موسى-الكليم-: يا رب، أنت الرحمن الرحيم، فكيف تعذب بعض عبادك في النار؟ قال تعالى: (يا كليمي، ازرع زرعاً) فزرع موسى زرعاً، فنبت الزرع. فقال تعالى: (احصد) فحصد.ثم قال:
(أما تركت في الأرض شيئا يا موسى)
قال:
(يا رب، ما تركت إلا ما لا فائدة به)
فقال تعالى:
(وأنا أعذب في النار، ما لا فائدة فيه)
فهذا هو البلاء. كما يقول تعالى: (وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم..وفي ذلكم بلاءٌ من ربكم عظيم)
ثانيا الإبتلاء وهو يكون للإنسان الطائع، وهو درجات وأنواع. وبالتالي هناك: آداب الابتلاء.
سؤال: كيف يكون هناك إنسان مريض، ومصاب في ماله وجسده وأهله...فهل يكون هناك أدب مع كل هذا؟
نحن عباد الله سبحانه. والعبد يتصرف في حدود ما أوكل إليه سيده من مهام، وهو يعلم أن (سيده سبحانه وتعالى): رحمن رحيم، لا يريد به إلا خيراً. فإذا أمرضه، أو ابتلاه فلمصلحته. كيف؟
كان أبو ذر جالساً بين الصحابة، ويسألون بعضهم: ماذا تحب؟ فقال: أحب الجوع والمرض والموت. قيل: هذه أشياء لا يحبها أحد.
قال: أنا إن جعت: رق قلبي.
وإن مرضت: خف ذنبي.
وإن مت: لقيت ربي.
فهو بذلك نظر إلى حقيقة الابتلاء. وهذا من أدب أبي ذر. ويقال في سيرته: أنه كان له صديق في المدينة. وهذا الصديق يدعوه إلى بستانه ويقدم له عنقود عنب. وكان عليه أن يأكله كله..فكان أبو ذر يأكل ويشكر، وهكذا لعدة أيام...ففي يوم قال أبو ذر: بالله عليك، كُلْ معي. فمد صاحب البستان ليأكل، فما تحمل الحبة الأولى، فإذا بها مرة حامضة.
فقال: يا أبا ذر، أتأكل هذا من أول يوم؟!
فقال: نعم. قال: لم لم تخبرني؟
قال: أردت أن أدخل عليك السرور. فما رأيت منك سوءاً حتى أرد عليك بسوء. هذا إنسان يعلمنا الأدب، إنه لا يريد أن يخون صاحبه، وهناك اليوم أناسٌ متخصصة في إدخال الحزن على أمم بأكملها.
وقد كان في أول عهده، تعثر به بلال، فقال له: يا ابن السوداء! فقال له النبي-صلى الله عليه وسلم-: (يا أبا ذر، طف الصاع ما لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بالتقوى والعمل الصالح). فإذا بأبي ذر يضع خده على الأرض ويقول: (يا بلال، طأ خدي بقدمك حتى تكون قد عفوت عني). فقال بلال: (عفا الله عنك يا أخي). هذه هي الأخوة في الله. فمع الابتلاء، لا بد أن يكون هناك أدب من العبد، لانه يعلم أن المبتلي هو الله سبحانه. فإذا ابتلاه رب العباد فهو بعين الله ورعايته. فيتعلم الأدب مع الله فيما ابتلاه فيه.
أنواع الابتلاء
1-عبد سادر منحرف: بعيد عن الله، لا يقيم الطاعات، بل ويرتكب المعاصي، والطاعة بالنسبة له ثقيلة ومريرة، بينما المعصية لها حلاوة، ولكن: فيه شيء من خير ،فالله سبحانه يبتليه، كي يوقظه من غفلته.
إبراهيم بن أدهم، كان يتسور البيوت ويسرقها. فتسور بيتاً مرة، فرأى صاحب البيت يقوم بالليل ويصلي ويقرأ
ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله..)، فقال: قد آن يا رب.. فصار إبراهيم بن أدهم.
قالوا: قد يفتح الله لك باب العمل، ويغلق عليك باب القبول. وربما يبتليك بالذنب فتتوب، فيكون سبباً للوصول. يغلق باب القبول لأن فيه عجب، وليس خالصاً لله وحده فالله سبحانه لا يقبل إلا العمل الخالص لوجهه مائة بالمائة. يقول تعالى: (أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فمن أشرك في عمل معي غيري، ودعت نصيبي لشريكي)
فرب عمل صغير عظمته النية، ورب عمل عظيم صغرته النية. ولكن كلنا كذلك؟ إذن يجب علينا، أن نخلص في أعمالنا لله.وهذا الإخلاص يأتي: بتجديد النية في كل عمل. حمزة عم النبي-صلى الله عليه وسلم-: بلغه أن أبا جهل يؤذي رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: أفتضربه وأنا على دينه؟! فعاد إلى البيت وفكر: ما الذي لا يجعلني ألا أكون على دينه؟ فدخل في دين الله فهكذا، يأتي الله سبحانه بعد محنة، فيفيق العبد منها.
أبو طالب: صاحب السفلة في القوم، فماذا أوردوه؟!
كان ينازع، والنبي-صلى الله عليه وسلم- عن يمينه، وأبو لهب وأبو جهل عن يساره والنبي-صلى الله عليه وسلم- يقول له: قلها يا عماه، أشفع لك بها عند ربي وأبو لهب وأبو جهل: بل على دين آبائي وأجدادي. فقال أبو طالب: بل على دين آبائي وأجدادي.
وبالمقابل كلبٌ يصاحب الصالحين فيذكر معهم في كتاب الله، كلب يصاحب الصالحين يُكَرم. أبو طالب، عم النبي-صلى الله عليه وسلم-ومن عليه القوم، ويدافع عنه، ولكنه صاحب السفلة من القوم فيدخل النار.
وكان العباس يسأل رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: أما شفعت لعمك أبي طالب؟ قال: نعم، أخف عذاب أهل النار أبو طالب، يلبس نعلين في النار، فيغلي منهما دم رأسه. فيكون(رفقاء السوء) ابتلاء من فعل العبد: أن الإنسان ينجذب إلى شبيهه، والطيور على أشكالها تقع.
روي في الأثر:
-لو أن مؤمناً دخل في مجلس فيه مائة منافق، بينهم مؤمن واحد، لجلس بجوار المؤمن وهو لا يعرفه.
إن الأخ في الله أو الصديق رقعة في الثوب، فلينظر أحدكم بما يرقع ثوبه. إن المؤمن في الله، كاليدين، تغسل إحداهما الأخرى. فالنوع الأول من الإبتلاء: عبدٌ بعيد عن الله، يأتيه الابتلاء، ليكفر عنه سيئاته، من مرضٍ أو ضنك في الرزق. فإما أن يستيقظ، فيتوب أو يزيد في طغيانه.
قيل لأبي الحسن تعالَ صلِّ على أبي نواس، فرفض. فجاؤوا لتغسيله، فوجدوا ورقة في جيبه، فسألوا زوجته عنها. فقالت: هذه آخر ما رأيته يكتب، ثم مات. فأخذوها لأبي الحسن ليقرأها، فوجد فيها: (يا رب، إن عظمت ذنوبي كثرة، فلقد علمتُ أن عفوك أعظم، إن كان لا يرجوك إلا محسن، فبمن يلوذ ويستجير المجرم، مالي إليك وسيلة إلا الرجى وجميل عفوك، ثم إني مسلم). فقال أبو الحسن: هيا نصلي على أبي نواس.
</B>2- النوع الثاني من الإبتلاء:< b> إنسان مستقيم، طعامه حلال، ويتقي الله، وتنزل عليه الإبتلاءات من كل جانب، فهذا حبيب الرحمن. لأن الله تعالى يريد أن ينقيه، حتى روي أنه يسير على الأرض بلا خطيئة، وتشير الملائكة إليه، هذا هو الطاهر الشريف، الطاهر من الذنوب، الشريف من العيوب. (وأكثر الناس ابتلاءاً، الأنبياء ثم الأتقى فالأتقى) . فالابتلاء لهؤلاء هو لرفع الدرجات.
يقول النبي-صلى الله عليه وسلم-:"إن أمر المؤمن عجب: إن أصابته ضراء فصبر كان خيراً له، وإن أصابته سراء فشكر، كان خيراً له وليس هذا إلا للمؤمن). الذي سلّم أمره لله، وأمنه الناس على دينهم وأعراضهم وأموالهم وحياتهم. كالنبي-صلى الله عليه وسلم- الأمين: الذي كانت قريش تودع أموالها عنده رغم عدائها له، واستبقى سيدنا علي لردها. (...ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى..)
أراد أبو جعفر المنصور أن يعطي عطاءً، منحةً لأبي حنيفة، فبعث إليه عشرة آلاف درهم، وكان أبو حنيفة قد رفض أن يتولى القضاء، فحفظ أبو حنيفة النقود في كيس، وقال لابنه: إذا مت، أعد هذه إلى أبي جعفر وقل له: (هذه هي الأمانة التي استودعتها أبي) فهذا الإنسان المستقيم، تكون عنده بعض الهفوات-بحكم أنه بشر- فيريد الله تعالى أن ينقيه ويرفع درجاته.
ونشرح ذلك ونقول: لو افترضنا أن الله سبحانه، كتب لهذا العبد درجة 80، ولكنه مات، وعمله لا يوصله إلا إلى درجة 60، لكن الله بسابق علمه، يعلم أنه يصل إلى درجة 80، فيُبتلى فيرتفع من 60 إلى 80. فهذا الابتلاء: رزق، وهذا شعار الصالحين. -يقال يوم القيامة: (ليقم الذين أجرهم على الله). فيقوم قومٌ قليل، يقولون: (نحن أهل الصبر) فينطلقون في أرض المحشر دون حساب ولا ميزان إلى باب الجنة. فيوقفهم الرضوان: من أنتم؟ كيف تدخلون الجنة، ولم تقفوا لا لحساب ولا لميزان؟ فيقولون: (يا رضوان، نحن لا نقف لا لحساب ولا لميزان، أما قرأت القرآن؟!)
فيقول: وماذا في القرآن؟
فيقولون: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.
فيقول: وكيف كان صبركم؟
فيقولون: نحن قومٌ كنا، إذا أعطينا شكرنا وإذا مُنعنا صبرناوإذا ابتلينا استغفرنافيقول: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون
فهم في تواضعهم: جعلوا الابتلاء بسبب ذنوبهم.
يقول تعالى: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم، ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ...)
(...وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور)
لأنه لا يتأدب مع الإبتلاء إلا من عنده عزيمة يقول تعالى عن أم موسى: (....إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها)
فالذي رُبط على قلبه، هو إنسان تأدب مع الابتلاء، فصار مؤمناً.
كيف يصبر الإنسان؟
الصبر ليس لحظة آنية يخرج منها الصابر.فالصبر مخزون إيماني داخل القلب، كرصيدي المالي في البنك أسحب منه عند الأزمات:والله لا يكلف نفساً إلا وسعها،وفي معاني هذه الآية:أن الله لا يبتلي العبد فوق طاقته وإلا لضاع مخ العبد.
قال العلماء
لو أن الابتلاءات صُورت بشكل مادي، على شكل كرات مثلاً، ووضعناها في ثوب واح، ووقف صاحب الابتلاء طوابير وقيل لهم
اختاروا أقل الابتلاءات، ما اختار كل واحد منهم إلا ايتلاءه...
لماذا إذن لا يصبر الناس؟
لأن الإيمان شيء وادعاءه شيء آخر. والصبر نصف الإيمان،يقول ابن القيم
سوف ترى إذا انجلى الغبار، أفرس تحتك أم حمار).والصبر عند الشدائد، والأنبياء صبروا لأن عندهم رصيد.
كيف يعلم العبد أن الابتلاء تكريم من الله؟
ـأولاً: كلٌ منا أعلم بعيوبه، وكل واحد يستطيع أن يخدع بعض الناس بعض الوقت ويستطيع أن يخدع كل الناس بعض الوقت، ولكنه لا يستطيع أن يخدع كل الناس كل الوقت، ولا يستطيع أن يخدع نفسه.
لذلك وصف الله تعالى المنافقين: (وما يخدعون إلا أنفسهم).وكل إنسان يعلم تماماً، ما هي محاسنه وما هي مساوؤه ونحن لا نحكم على الناس إلا بظواهرهم.
كيف أعلم عيوبي، وكيف أعلم أني مكرم عند الله؟
أولاً: إذا استشعرت أن جسدي فيه خلل ما، أذهب إلى الطبيب المختص، وفي مسألة القلوب: لا بد أن أعرف، هل قلبي سليم أم سقيم أم ميت!
فأعرض نفسي أولا على كتاب الله:فما مدحه كتاب الله، هل هو موجود عندي؟ فأصير في معية الله. هل هو غير موجود عندي: فأنا مقصر.
-ثم أرى ماذا ذم القرآن؟ ذم كذا وذم كذا وكذا.. فأنظر في نفسي، هل أنا من هؤلاء ثم أعرض نفسي على سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ماذا يحب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؟ ولو كان بيننا، هل يحب أن يجالسني وأنا بهذه الأخلاق.
قد يقول البعض: إن النبي-صلى الله عليه وسلم- لم يعش في عصر الفضائيات والفيديو كليب..؟ نقول: إن هذه الابتلاءات هي من ذنوب العباد.
يقول عمر: (إن قوماً أصلح الله قلوبهم. أحيووا الحق بذكره، وأماتوا الباطل بتركه) فلو أننا لا نشتري التسجيلات أو المجلات ولا نفتح الفضائيات، فسيُهملوا، فما قيمتهم في الحياة؟ ذكر الناس لهم.
قالوا للحسن البصري: إن اللحم قد غلا. قال: أرخصوه قالوا: كيف؟ قال: اتركوه.ولما رأى عمر، ابن عوف، آتياً باللحم، قال له: ما هذا يا ابن عوف؟ قال هذا لحمٌ اشتهيته فاشتريته.قال عمر: يا ابن عوف، أو كلما اشتهيت اشتريت؟! كفى بالمرء إثما أن يشتري كل ما يشتهي.
فلكي أعرف عيوبي:أعرض نفسي على الكتاب والسنة، ثم أعرض نفسي على عالم من علماء الإسلام الصالحين. و الصبر الجميل: هو الحزن بدون شكوى. فالشكوى تخفف الثواب.قال يعقوب (إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله...)،وليس للعبد،فمن شكا إلى العبد، فهو يشكو الذي يرحم إلى الذي لا يرحم.

هذه قصة سارة كما حكتها بنفسها ولكن بلغتنا .... فلقد كانت عربيتها رحمها الله بسيطة ... في محاولة أن نوصل لكل الناس .. كيف كانت حياة سارة ... وكيف أنها عاشت حياتهاالحقيقية مع الإيمان لمدة 3 أسابيع فقط .. حتى اختارها الله سبحانه إلى جواره ...
هذه هي القصة وندعو الله أن تصل لقلب كل من يريد العودة إلى طريق الله ... فالطريق مفتوح أمامه ... فهو طريق الحق ... العفو ... الرحمن ... سبحانه
هذه قصتي .. أنا سارة ... ولكن هل من متدبر ... هل من مدكر؟
وتبدأ القصة:
أتصور أن هذه آخر مرة قد أمسك فيها قلما لأكتب ... وأنا في هذا الركن الهادئ من المسجد.
والبداية من هناك .. من لبنان .. لم أعد أذكر عن طفولتي الكثير .. بيت جدي .. أهلي .. أقاربي .. في المدرسة أدخل حصة الدين مع المسلمين وفي البيت علقت أمي صليبا كبيرا فوق فراشي .. كنت أعرف أني مسلمة و لكني لم أعرف لذلك معني
حين وطئت أقدامنا نيوزلندا ... كنت سعيدة جدا .. طفلة في العاشرة تجد نفسها تنطلق في ساحات رحبة .. جميلة .. متطورة.و بدأت بذور مراهقتي تنبت في أبهة الطبيعة .. واكتشفت أني جميلة .. بل فاتنة .. وتهافت الفتيان في المدرسة لمصادقتي .. والفوز برضائي .. كان جمالي سلاح بتار حصلت به علي كل ما أردت إلا الأسرة.
فقد انفصل أبي عن أمي .. ثم تزوج كل منهما ثم رحلا كليهما و تركاني وحيدة وشعرت بغصة لفَت روحي لفترة ولكنى نفضتها عن نفسي و بدأت حياتي الحقيقة.
كان علي أن أعمل لأعول نفسي .. وكان جمالي مفتاح لكثير من الأعمال والكلمات العربية القليلة التي أعرفها تعطيني دلالا ونعومة تفتقدها الأستراليات ومن بين الشباب الذين حاموا حولي اخترته .. كان شابا وسيما يافعا تصادقنا وعشنا معا .. كان رفيقي وحبيبي وصديقي وشعرت معه بدفء المشاركة ووهج المغامرة.
وذات ليلة وبينما وأنا في عملي في أحد البارات .. اقترح علي أحد الزبائن أن أدخل مسابقة الجمال المحلية والتي كان واثقا من فوزي بتاجها .وسرحت بخيالي لبعيد .. لو فزت , سيؤهلني ذلك للمسابقة الوطنية ثم قد أحمل تاج الكون علي رأسي .. من يدري؟ .. كانت فكرة مثيرة .. وكافأت الرجل بسخاء جعله يزداد تأكدا أن هذا الجسد الجميل يستحق أن يتوج علي العالم عنوانا للأنوثة والحب.
ودخلت المسابقة وفزت فيها فعلا ... وأصبحت أشهر فتاة في البلدة وأصبحت كل أيامي وليالي صاخبة .. يصحبني فيها كل الناس فأظل أشرب وألهو وأتلذذ بكل متعة ممكنة .. أو غير ممكنة.
شعرت أن الجميع يحسدونني علي ما عندي و أنا عندي الكثير بل وينتظرني ما هو أكثر و كان صديقي دائما معي.وتنوعت الأعمال التي أقوم بها .. فلم أعد فتاة البار فقط بل نجحت فى الحصول علي عقد للإعلانات .. كما صرت فتاة الغلاف الأكثر إثارة .. وتفنن المصورون في إبراز مكنونات جمالي و تلاعبوا بأوضاع جسدي حتي تذهب صورتي بلب من يراني ... وجري المال في يدي بوفرة ..
وأتاحت لي الشهرة التعرف علي شخصيات كثيرة في هذا المجتمع .. ولأنهم قاموا بنشر تفصيلات كثيرة عن حياتي منها أن أصولي عربية من لبنان اتصلت بي أسر أسترالية من أصل لبناني واحتفوا بي .. و كنت أجد في صحبتهم شيئا جميلا بل ورائعا لا أجده في مكان آخر رغم أن البيوت والناس لا تختلف كثيرا عن الآخرين ... ربما كان عبق الماضي ورائحة الوطن ..
كانت الأسر بعضها مسلم والآخر مسيحي وأنا لا إلي هؤلاء ولا إلي هؤلاء ولم يكن ذلك يمثل لي أي مأزق .. وكل أسرة تشعر أني منها ربما لأني مسلمة الاسم مسيحية الأم.
هل كان هذا اليوم حقيقيا .. أم أنني تخيلته .. كنت مدعوة علي العشاء لدي أحد الأسر اللبنانية الصديقة .. أسرة مسلمة كنت أكرهم وأحبهم في آن واحد كنت أختنق في بيتهم .. حيث لا أستطيع أن أصطحب صديقي .. ولكني كنت أرتاح بينهم راحة غريبة.
وفي هذه الليلة نويت أن أكل وأنزل فورا لأعود لحبيبي فقد وعدته بليلة من ليالى العمر وطلبت منه تجهيز كل شيء لحين عودتي .
وجلسنا إلي الطعام .. وهم يحدثونني عن لبنان وعن أهمية أن أتعلم العربية وأتابع أخبار الوطن .. وأنا لا أسمع بل أبتسم في بلاهة جميلة .. وحتى يثبتوا وجهة نظرهم فتحوا التلفاز علي الفضائية اللبنانية وتوالت التعليقات و الضحكات و أنا أزفر غيظا وأحاول جر عقارب الساعة لأرحل ..
وكانت البرامج تجري أمامي علي الشاشة و أنا أنظر بلا أذن وأسمع بلا عقل ولكن صمتهم المفاجئ من حولي جعلني أنتبه للشاشة .. شاب يتحدث .. التفت إلي جارتي وسألتها قالت هذا الداعية عمرو خالد يتكلم في الدين .. وفي رأسي سقطت الفكرة بسرعة .. أنا مالي ومال الدين .. وأي دين هذا؟ .. أنا أريد أن أنهي هذه الجلسة الفاترة لأنهل من البحر الدافئ .. ولكن الترجمة الإنجليزية للكلمات صفعتني، .. هذا الشاب يتحدث عن العفة .. العفة .. ما هذا؟ كلمة جديدة ..غريبة لها وقع شاذ على اذنى ...ما الذى دفعنى ان الملم ثيابى حولى وكأنى عارية وهو يرانى؟؟؟ لست ادرى وجدت أنفاسي تتلاحق وقلبي تضطرب دقاته ... العفة .. معني لم أسمع به من قبل ولكنه جميل .. نظيف .. طاهر .. بريء .. وأنا لست كذلك .. أنا لست عفيفة .. بل أنا قذرة ملوثة .. حاولت أن أنفض رأسي وأستأذن وأهرب ولكن شيء ما سمرني في مقعدي .. شيء ما جعلني أستمع للنهاية .. وأبكي .. وأبكي .. وأبكي ويعلو صوت بكائي .. ونحيبي ولم أعد أشعر بشيء ولا بأحد .. أنا قذره عاصية .. بلا دين ولا هوية ..انا جسد ممتهن لا عفة له ولا شرف أنا سأحترق في النار .. لن ينفعني جمالي ولن يقبلني الله به .. الله .. لماذا لم أتذوق طعم الكلمة من قبل .. أن لها معانى عميقا قوية علي اللسان وفي الأذن وعلي القلب.
لم أعد أدري كيف وصلت إلي منزلي ولا من الذي كان هناك .. أنا أذكر فقط جلوسي أمام شاشة الكمبيوتر .. كنت قد التقطت عنوان موقع الداعية .. ودخلت إليه .. وظللت أحاول القراءة .. ولكن الحروف خانتني فكتبت إليه - أخي الأكبر -
أول رسالة في حياتي أسال فيها عن الله ؟عن ديني ؟.. عن ربي ؟.. عن حياتي ؟.. وبكل خجل أسأل هل من الممكن أن يتقبلني الله وأكون مسلمة؟ .. تصورت انه لن يرد فقد صارحته بكلمات قليلة بحقيقتى وقلت فى نفسى سيحتقرنى ويتقزز منى ولو وصلتنى اجابة ستكون: من فضلك لا تراسلينا ثانية . ولكنه رد على واكثر من ذلك ....
اريد ان اجد ما اعبر به لقد قال لى ان الله ممكن ان يقبلنى ..بل وممكن ان افوز بالجنة واصبح مسلمة طاهرة عفيفة ..وقال لى ان هذه ليست مجاملة من عنده بل آية فى القرآن : معناها لا تقنطوا او تيأسوا من رحمة الله وبكيت ..اصبحت دموعى هى سلاحى وتوبتى وندمى ..تمنيت ان اظل ابكى حتى اغتسل واتطهر واسمع هاتف السماء يقول لى قد قبلناك
أصبح الكمبيوتر صديقي ورفيقي ورسائلي إلي موقعك عوني وذخري وحين حصلت علي رقم هاتفك كانت أول مرة في حياتي أسمع من يبدئني بالسلام عليكم ويحييني ويرحب بي .لم اكن اعرف عن دينى كل هذه الرقة وحسن المعاملة اشعرتنى زوجتك انى شخصية هامة جدا وانكما كنتما تنتظران مكالمتى ..انا ..بعد كل ماكان منى.. وقبل أن تناولك زوجتك السماعة كانت كل جوارحي قد هدأت و انفك تلعثم لساني..
ووصلتني أشرطة القرآن .. وظللت أسمعها و أسمعها وأترك صوت القارئ يصدع في زوايا روحي .. أغترف من هذا المنهل الذي لا ينضب و تجتاحني السكينة والسعادة ..
وبدأت أحفظ القرآن لأول مرة في حياتي .. وحفظت سورة النبأ مع الفاتحة لأصلي بهما .. بدأت أصلي .. وأصلي وكأنني أعوض كل ما فات وأدخر لما لن أناله في اليوم الآت..
كيف حرمنى اهلى من كل ذلك ..كبف لم يشعروا هم ايضا بجمال لحظات السجود بين يدى الخالق ..وكأنى تائهة ارتمى على اعتاب البيت ..ادق بابا اعرف انه سينفتح وسأجد داخله الآمان ..والعطاء .... نصيحتى ان كان لى ان انصح رغم خبرتى القليلة لكل مسلم .. صلى ..صلوا ..... صدقونى ليس ارق ولا ابلغ من الصلاة مناجاة لله
هل أصف نظرات الرعب من الزملاء والزميلات في الجامعة حين دخلت الفصل يلفني حجاب كبير وملابس فضفاضة .. لم يعرفني أحد في البداية ولكن شهقاتهم و تحلقهم حولي جعلاني أراهم للمرة الأولي .. من هؤلاء ؟كيف كنت أحيا معهم؟؟ كانت عيونهم زجاجية فارغة .... وعلى الوجوه خليط من مشاعر احلاها بغيض ..ما هذه المنافسة والمطاحنة المحمومة التى كنت اعيش فيها ؟ مساكين بلا إله يعبد ولا ملجأ يحتموا به
وبدأت أحفظ سورة يوسف- النبي العفيف - وتحرقني دموعي بين السطور .. تدعوه سيدة البيت وتتوعده بالويل والثبور وعظائم الأمور وهو يفضل السجن على المعصية والحبس على الخيانة ..... ما اجمل ربى .... لا تضحكوا منى ان الله جميل ... كريم ..وانا احببت الله من كل قلبى ولذلك اطعته
يا رب أردت أن أعوض سني عمري التائهة و أعمل لخدمة دينك و إعلاء كلمتك .. ولكن لن يكون إلا ما أردت ... و ها أنا ذا اليوم الخميس في المسجد أصلي و أدعو فغدا سأستسلم ليد جراح المخ والأعصاب ليزيل ورما سرطانيا بذر بذوره في رأسي.
ربى احببت ان لى إلها واننى لست هذا النبت الشيطانى الذى يحيا اقل من الحيوان لأنه حتى الحيوان يسير فى خط حياته المرسوم
حبيبى انت يا ربى .... قد كنت بعيدة بعيدة ..وما كنت اعرف او اشعر بفداحة خسارتى ومدى بعدى ...وحين تعرفت اليك وجدتنى لا الوذ بسواك ..ولا اسأل سواك ولا اريد من كل هذه الدنيا إلا ان اجعل من حولى يعرفونك يا الله ...
اريد ان يعرف الجميع حلاوة هذا الشعور بالقرب من الله ..... لقد جربت فى حياتى كل انواع اللذات الدنيوية التى يلهث ورائها الناس ولكنها كانت دائما موقوتة وتنتهى بشئ لم اكن اعرف كنهه ولكنه كان ضيقا او قززا .... شئ كنت اعزوه الى نهاية المتعة وفقدانها ولكنى اعرف الآن انها شئ مختلف ..انها صرخة الفطرة بداخل كل انسان .. يضطر اعضائه للمعصية ..ويمرغ روحه الكريمة فى الوحل .
ربي أشعر أنني سأقابلك وأنا نائمة مستسلمة ليد الجراح .. ربى أنا أعلم أنك الغفور الرحيم .. وأعلم أن توبتي ودموعى غسلت ذنوبي وطهرتني من خطاياي.
ولكن هل تقبلني يا رب؟ ... هل تقبلني يا إلهي مع من تحب من عبادك؟ هل سأصل يوما إلي أن ترضى عني .. أن تنظر إلي .. أنا الذي نسيتك عمرا مديدا .. وتعلقت بأعتابك أياما قلائل
ربي بين يديك أجلس .. ضيفة في بيتك ..ما اروع هذه الضيافة ..وما ااتعسنى اذ عشت محرومة منها ... فى المسجد لا ترى إلا ابتسامات واسعة مرحبة .... وسؤال ومساعدة ....رغم انهم لا يعرفوننى إلا ان الجميع احاطنى بحنان صادق حين سمعوا عن مرضى وعن اجرائى للجراحة وشرعوا فى الدعاء لأختهم المسلمة ... الله ...نداء الجمال والجلال ..كيف كنت محرومة من كل ذلك ؟ ما هذا الدفء والإطمئنان....
ربى كنت أتمني أن يكون لي الكثير لأمنحه لاهلك و لكن ليس عندي حلالا طيبا إلا مجموعة أشرطة قرآن وسلسلة من الأحاديث الدينية ... فتقبلهم مني يا رب وأنا أشهدك من هنا وأشهد ملائكتك وحملة عرشك أني تخليت عن كل شيء رغبة إليك وحبا في دينك ... حبا لك يا ربى
ربي ...إذا قبضت روحي فاقبضي وأنت عني راضي .. وإذا أرسلتني فأعني علي خدمة دينك و أسألكم
....................
نحن وذكرياتهم
سؤال خاص وحميم قلما يسأله الواحد منا لنفسه: لو امكن لك حذف او الغاء فصل او فصول من ذاكرتك الشخصية، فماذا ستبقي وماذا ستلغي؟ ما هي الذكريات السيئة التي تجمد الدم في عروقك، او تدفعه الى الغليان... وما هي تلك التي تجعل قلبك يغرد كعصفور طليق، ويرسم ابتسامة ما في روحك؟
تداعيات مختلفة ارتبطت باستفتاء عابر كانت قد طرحته السيدة «ميسون عرموطي» خلال الجلسات العلمية التي واكبت حفل افتتاح المبنى الجديد لجامعة الأمم المتحدة في عمان. ولما كانت الطروحات تخصصية الطابع، كان سؤال الاخت الفاضلة متسقا معها لتشير الى الآفاق العلمية التي يمكن ان تحول الذاكرة الانسانية الخاصة الى لوحة صغيرة تزرع تحت جلد الشخص، فتقيه من مخاطر الخرف والزهايمر وغيرهما.
لكن التحليق مع السؤال المثير بدا لي متعة ما بعدها متعة ، ومجالا لطرح الاسئلة الصعبة، فإذ يقول علماء النفس ان ادمغتنا قادرة على تحييد الذكريات المؤلمة في بعض الاحيان، لا ينكرون انها تفعل فعلها في
لا وعينا دون أن ندري، كما لا يعممون تلك الحقيقة بالمطلق، لأن العديدين منا يستسلمون لذكريات قاسية تشل حيويتهم وتصالحهم مع ذواتهم، ومع الحياة نفسها ربما، في حين أن بعضنا يملك القدرة عل؟ى ابتلاع السكين على الحدين.. والتقدم نحو معانقة الشمس باندفاع مؤثر!
اما اذا اتاحت لنا التكنولوجيا المتقدمة انتقاء ما نحب من الذكريات، فالتفاوت في رصيد كل منا لا بد وان يكون مدهشا ومثيرا للاستغراب. وقد يقول قائل ان الحياة عادلة مع الجميع بطريقتها الخاصة، وعليه، فحصصنا مما هو سيئ ومما هو جميل ستبدو متساوية لكونها قائمة على ثنائية الفرع والشقاء والنجاح والفشل والحب والنفور... الخ.
عدا عن ان التجارب التي بدت لنا سيئة ومؤلمة في زمن ما - قد تكون قد عادت علينا بنتائج ايجابية فيما بعد، وعليه، فالحكماء العقلاء وحدهم هم الذين سيطالبون بالاحتفاظ برصيد الذكريات مهما تباينت، ومهما كانت مساحة العتمة طاغية عليها...
كل الاحتمالات قائمة. لكن يبقى ما يستدعي التأمل فعلا هو امر واحد، فاذا اتفقنا على ان بعض الذكريات هي نتيجة احداث وظروف لا يد لنا فيها، فهل لنا ان ننكر ان الكثير من ذكرياتنا السيئة مرتبطة بأشخاص محددين مروا في حياتنا؟ هؤلاء الذين يطالبونك علماء النفس بمسامحتهم ... ليس خدمة لهم، بقدر ما هي خدمة لخلاصك الروحي من آثارهم المؤلمة في وجدانك.
من هنا، واذا شئنا تبديل المواقع، فلنتأمل في شكل الذكريات التي نسجلها نحن انفسنا لدى الآخرين، ليسأل كل منا نفسه بأمانة مرة اخرى:
ما حجم الاساءة او الاحسان الذي زرعناه في دواخل المحيطين بنا طالما اننا عابرون في حياة الآخرين بحتمية معروفة؟
ترى، هل ينغضون رؤوسهم كلما طرأت على ذاكرتهم محاولين محوك من المشهد باجراء عملية مونتاج سريعة داخل عقولهم؟ ام ان اسمك سجل لديهم في المساحة البيضاء المزروعة عرفانا وامتنانا... ام انت في المساحة الساحرة التي تجعلهم يشتعلون حنينا اليك كلما تذكروك؟














